Skip to content

الاجتماعات العشائرية.. قراءة في بيانات العشائر و انعكاساتها على المنطقة

– في الوقت الذي تمرُّ فيه المنطقة بمنعطفٍ خطير نتيجةً للتجاذبات البينية الداخلية والصراعات الخارجية والداخلية بين الأطراف المتنافسة والمتصارعة على هذه الرقعة الجغرافية الهامة لما تحويه من موارد هامة وموقعٍ استراتيجيٍ حيوي وعمقٍ عشائريٍ هام.. .
دعا أبو خولة قائد المجلس العسكري لقسد في ديرالزور إلى عقد اجتماعٍ عشائريٍ موسعٍ لأبناء عشيرة البكير إضافةً للأطراف والشخصيات التي قاطعت اجتماع قبيلة العكيدات في مضافة “الهفل” في بلدة ذيبان شرق ديرالزور وهذه الأطراف هي من الوجهاء والفعاليات الاجتماعية الموالية لقسد بلا منازع..
وفي قراءةٍ سريعةٍ للاجتماع ونتائجه وتبعاته نقول: إن الاجتماع كـفكرة كان لفرض الوجود والنفوذ والسلطة.. سلطة الأمر الواقع الموجودة حالياً ومنذ 2017 فمع وصول قسد إلى المنطقة التي أضحت صاحبة كلمة الفصل فيها تسلب مواردها وتنهب خيراتها من خلال الثلاثي المتحكم في السلطة والآخذ بزمام الأمور والذي يتمثل في: المكون الكردي من خلال الكوادر المدنية والعسكرية، والعناصر والشخصيات العربية التي تتبع لهم من خلال المجلس العسكري والمجلس المدني والأخير أضحى معجزة المرحلة بامتياز بكل تفاصليه المزرية، إضافةً إلى الشريك الرابع وهو التحالف الدولي الذي يراقب بشكلٍ صوري وشكلي لآلية عمل هذه الأطراف دون تدخلٍ مباشر في آلية عملها، على الرغم من الأخطاء القاتلة التي ترتكبها بعض هذه الأطراف بحق المنطقة وأهلها.. فالأمور بخير مادامت قسد مستمرة في نهبها وسرقتها لخيرات المنطقة ومواردها!
وعليه فإن المنطقة وأهلها تعيش ظروفاً معيشيةً صعبةً لا تُحسد عليها، وفي ظل تردي واقع الملفات والقطاعات الخدمية والصحية والتعليمية والزراعية.. عدا عن الملف الأمني الأكثر تعقيداً في ظل عجز جميع الأطراف عن إيجاد آليةٍ ناجعةٍ و استراتيجيةٍ واضحة المعالم لفكِّ عقدة الفلتان الأمني السائد في المنطقة، فإن ما يجري في حقيقة الأمر على الأرض مقصودٌ وممنهج لإبقاء التبعية والوصاية على هذه الرقعة الجغرافية الهامة، فلو وُجدت الرغبة والصدق في معالجة الفلتان الأمني لنجحوا في ذلك دون أدنى شك، فنظرةٌ سريعة على هذه الملفات كفيلةٌ برسم صورة الواقع الذي تعيشه المنطقة صورةٌ يملؤها البؤس والشقاء وانعدام الأمن و الأمان في ظل تشتت المكون العربي الفاعل وضياع دوره وفاعليته في تولي زمام أمور منطقته.
كل تلك الفترة الزمنية التي تواجدت فيها قسد كان ومازال المكون العربي “غير الموالي لقسد” يراقب لعبة الصراع الدائر على المنطقة وفيها، والأدوات التي تستخدمها هذه الأطراف من أجل الإبقاء على هذه الأوضاع على حالها وبالتالي ضمانٌ لوجودها واستمرارٌ لفرض سياساتها وأجندتها في المنطقة، من هنا بدأ المكون العربي بالتململ بكل أطيافه وشرائحه الاجتماعية وانتماءاته القبلية والعشائرية من الأوضاع المزرية التي تعيشها المنطقة حتى جاء مقتل الشيخ “امطشر الهفل” فكان بمثابة القنبلة التي فجرت الأوضاع المحتقنة أصلاً لدى جميع مكونات المنطقة لرفضها الواقع المزري، والذي طال أمده منذ 2017 لتكون حادثة قتله تحوّلاً في مسيرة المنطقة ووعيها لما يدور حولها ويُحاك ضدها وتوضع الأمور في نصابها وفي مواجهةٍ حقيقية مع كل الأطراف اللاعبة على الأرض بما فيهم التحالف الدولي الذي يراهن على بقاء الأمور على حالها ما دامت قسد بخير..!!
مهما يكن من أمر فقد دعا الشيخ “إبراهيم الهفل” إلى اجتماعٍ عشائري موسع للتباحث في أمور القبيلة والمنطقة في خطوة متأخرةٍ كثيراً، ولكن على مبدأ أن تصل متأخراً خير من ألا تصل عُقد الاجتماع الذي حضره ما يقرب من خمسة آلاف شخص من أبناء المنطقة من قبيلة العكيدات عدا الموالين لقسد، وفي قراءة مقاربة للبيان الذي أصدر في نهاية الاجتماع نقول: كان البيان متوازناً بعض الشيء وإن أُخذ عليه عدم تطرقه للنظام الذي أوصل المنطقة إلى ما وصلت إليه وهو الذي باع البلاد وأهلها للروس والإيرانيين وأضحى المواطن السوري غريباً بين هؤلاء في مشهدٍ يجسد عمق التغريبة السورية عبر مراحها السحيقة المؤلمة بكل تفاصيلها.. ولكنه على كل حال كان خطوةً جريئة تفاعل معها سكان المنطقة ورأوا فيها بارقة أملٍ للتخلص من الوضع الراهن وإلى غير رجعة.
وعودة على ذي بدء فقد عُقد اجتماع المدعو “أبو خولة” والذي حضره وفدٌ من التحالف الدولي الذي شدد في كلمةٍ له على أهمية دور وجهاء العشائر في الحفاظ عل الأمن والاستقرار و.. وناسياً أو متناسياً المرحلة التي تمر بها المنطقة والحالة المزرية التي تعصف بكل الملفات والقطاعات الرئيسية للمنطقة، والتي بلغت حداً لا يمكن قبوله وتصوره ناهيك عن عن الفلتان الأمني الحاصل..على أن النقطة الأهم هي تهميش المكون العربي و منعه من أخذ دوره في إدارة مناطقه والاعتماد على شخصياتٍ عربية تابعة لقسد وتدين لها بالولاء المطلق، إضافة للكوادر والذين هم في غالبيتهم لا يحملون شهادة ثانوية في أحسن الأحوال ونصبوا أنفسهم قادة على البلاد وأهلها.. أضف إلى ذلك حالة الفساد في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة فأُرهقت المنطقة جوعاً وفقراً ومرضاً وجهلاً، وأضحت بكل قطاعاتها جثةً هامدةً ضمن هذه المعطيات.. عدا عن عجزها عن تلبية نداء أهالي القرى التي تقع في شرق الفرات ويسيطر عليها عدوها اللدود إيران وميليشياتها دون تحريك ساكنٍ يُذكر .. فالتحالف الدولي من خلال من تكلم باسمه كما يُقال بالمثل العامي: مثل الأطرش في الزفة “العرس” طبعاً برغبة منه ليكون كذلك، فهو يعرف صغار الأمور وكبارها من خلال تركيزه على دور الوجهاء والشيوخ في دعم عملية الاستقرار وحكماً يقصد شيوخ ووجهاء قسد الذين رأيناهم وطوال الفترات الماضية ومع وصول كل فصيل متصدرين المشهد مقدمين أنفسهم على أنهم هك قادة المرحلة.. !
أما قسد التي حضرت عبر ممثلها والذي بدا في حديثه كــ من يغمس خارج الصحن في حديثه عن الفتنة؛ الفتنة التي تعني وبمفهومه ألا يستمر الوضع على حاله في الاستفراد بخيرات المنطقة ومواردها، وتستمر سياسات كوادر قنديل وأجندتها في المنطقة..
ــ وعليه فإن الأوضاع ضمن هذه المعطيات لا تنبئ بخيرٍ فقد نجحت قسد وأتباعها في إحداث شرخٍ في بنية القبيلة ولو كان ظاهرياً (وفي النهاية كما يُقال لا يصح إلا الصحيح) وأعطت هذه الأطراف صورة للآخرين على أن القبيلة منقسمة على نفسها أضف إلى ذلك دور الوجهاء والشيوخ الموالين لقسد السلبي بامتياز والذين كان من المفترض أن ينحازوا للمنطقة وأهلها وألا ينخفض سقف مطالبهم فيطلبوا تقديم معدات لتطوير الأجهزة والإدارات الفاشلة بامتياز، أو… وألا يكون مطبلين لهذا الطرف أو ذاك، بل كان الأولى بهم أن يطالبوا بأخذ المكون العربي دوره، وإن كان ولا بد شراكة حقيقية مرحلية، لا وهمية بين المكون العربي والمكونات الأخرى لإدارة شمال وشرق سورية لحين حدوث عملية التحول السياسي الذي يقود إلى سورية حرة موحدة، فقد نجحت قسد في أول خطوة في استمالة مواليها وأتباعها في المنطقة ونجحت في تقسيم شعوب المنطقة حتى ضمن القبيلة نفسها.
وعليه فالمنطقة وأهلها أمام خيارين: الأول: البحث عن قواسم مشتركة بين الأطراف المتناحرة ضمن القبيلة والبناء عليه والبحث عن السبل والطرق التي من شأنها أن تحسن من وضع المنطقة ضمن سياسة فن الممكن، ويمكن الاعتماد على شخصياتٍ مؤثرة وفاعلة لها دور في تقريب وجهات النظر بين هذه الأطراف.. لتجاوز حالة الانقسام هذه والتي يكون الرابح فيها خاسر حمكاً.
أما الخيار الثاني: أن تشق القبيلة طريقها بنفسها من خلال إعادة ترتيب بيتها الداخلي بقيادةٍ موحدةٍ قادرةٍ على إدارة شؤون القبيلة بما يؤدي إلى نقلها إلى برِّ الأمان في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها منطقتنا… وفتح خط اتصالٍ مع التحالف الدولي من أجل أخذ أهل المنطقة دورهم في قيادة وإدارة مناطقهم والعمل على تحسين واقع القطاعات الرئيسية بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطن ومعالجة الفلتان الأمني بشكلٍ فوري وإيقاف آلة القتل..
فهل تنجح هذه الأطراف في تحقيق طموحات المنطقة وآمالها في العيش بواقع أفضل؟!
أم أن قدر المنطقة أن تعيش صراعاتٍ بينية وتجاذبات داخلية وخارجية يكون الخاسر الأكبر فيها المكون العربي بكل أطيافه ويكون نجاح هذه الأطراف المتصارعة على بلادنا قائماً على فشلنا ؟!
وهل يعي المكون العربي طبيعة هذه المرحلة واستحقاقاتها ويحسن اللعب مع هؤلاء..؟! سؤال برسم جميع من يحمل همَّ المنطقة ومستقبلها.

 

This Post Has 0 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top